تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
وقال بعضهم معتذرا عن امتناع إعارته :
لصيق فؤادي منذ عشرين حجّة * وصقيل ذهني والمفرّج من همّي « 1 » يعزّ على مثلي إعارة مثله * وآليت لا يفارقه كمّي
وقال الشيخ أبو القاسم رحمه اللّه : كتبت إلى أبي القاسم بن أبي العلاء أبياتا استعير منه شعر عمران بن حطان وضمّنتها أبياتا لبعض من امتنع من إعارة الكتب إلا بالرهن ، وأبياتا عارضها بها أبو علي بن أبي العلاء في مناقضة فقلت :
يا ذا الذي بفضله * أضحى الورى مفتخره « 2 » أصبحت يدعوني إلى * شعر ابن حطّان شره فليعطنيه منعما * عارية لأشكره مقتفيا والده * ألبس ثوب المغفرة « 3 » عارض من أنشده إذ * رام منه دفتره هذا كتاب حسن * قدمت فيه المعذرة حلفت باللّه الذي * أطلب منه المغفرة أن لا أعير أحدا * إلا بأخذ التّذكرة بنكتة لطيفة * أبلغ منها لم أره فقال والقول الذي * قد قاله وحبّره « 4 » من لم يعر دفتره * ضاقت عليه المعذرة يقبّح في الذّكر وفي * السّماع أخذ التذكرة ما قال ذاك الشعر * إلا ماضغ للعذره فامنن به مصطفيا * سلوك طرق البررة
فأجابني بأبيات منها :
حبر شعرا خلّتي * أنشر منه حبره يريدني فيه على * خليقة مستنكره مستنزل عن عادة * عوّدتها مشتهره أن لا أعير أحدا * لا رجلا ولا مره لا أقبل الرهن ولا * تذكر عندي تذكره
هامش
( 1 ) الحجة : السّنة . ( 2 ) الورى : الخلق : الناس . ( 3 ) مقتفيا والده : سائرا على خطاه . ( 4 ) حبّره : خطّه وسطّره بالحبر ، كتبه .