وقال بعضهم معتذرا عن امتناع إعارته :
لصيق فؤادي منذ عشرين حجّة * وصقيل ذهني والمفرّج من همّي « 1 »
يعزّ على مثلي إعارة مثله * وآليت لا يفارقه كمّي
وقال الشيخ أبو القاسم رحمه اللّه : كتبت إلى أبي القاسم بن أبي العلاء أبياتا استعير منه شعر عمران بن حطان وضمّنتها أبياتا لبعض من امتنع من إعارة الكتب إلا بالرهن ، وأبياتا عارضها بها أبو علي بن أبي العلاء في مناقضة فقلت :
يا ذا الذي بفضله * أضحى الورى مفتخره « 2 »
أصبحت يدعوني إلى * شعر ابن حطّان شره
فليعطنيه منعما * عارية لأشكره
مقتفيا والده * ألبس ثوب المغفرة « 3 »
عارض من أنشده إذ * رام منه دفتره
هذا كتاب حسن * قدمت فيه المعذرة
حلفت باللّه الذي * أطلب منه المغفرة
أن لا أعير أحدا * إلا بأخذ التّذكرة
بنكتة لطيفة * أبلغ منها لم أره
فقال والقول الذي * قد قاله وحبّره « 4 »
من لم يعر دفتره * ضاقت عليه المعذرة
يقبّح في الذّكر وفي * السّماع أخذ التذكرة
ما قال ذاك الشعر * إلا ماضغ للعذره
فامنن به مصطفيا * سلوك طرق البررة
فأجابني بأبيات منها :
حبر شعرا خلّتي * أنشر منه حبره
يريدني فيه على * خليقة مستنكره
مستنزل عن عادة * عوّدتها مشتهره
أن لا أعير أحدا * لا رجلا ولا مره
لا أقبل الرهن ولا * تذكر عندي تذكره
هامش
( 1 ) الحجة : السّنة .
( 2 ) الورى : الخلق : الناس .
( 3 ) مقتفيا والده : سائرا على خطاه .
( 4 ) حبّره : خطّه وسطّره بالحبر ، كتبه .