الأصطرلاب « 1 »
وقال الببغاء « 2 » :
ومستدير معجم التقسيم * منتسب الأشكال والرّسوم
دبّره فكر امرئ حكيم * فصاغه في صغر التجسيم
مساويا للفلك العظيم * مقتطعا لسائر النّجوم
وكتب الصابئ « 3 » إلى بعض أصدقائه وقد أهدي له اصطرلاب :
لم يرض بالأرض يهديها إليك وقد * أهدى لك الفلك الأعلى وما فيه
نفع الكتب وكونها ذات أنس
ذكر الجاحظ الكتب فقال : نعم الذخر « 4 » والعقدة ، والجليس والعدّة « 5 » والمشتغل والحرفة « 6 » ، ونعم القرين والدخيل والوزير والنزيل ، والكتاب هو الأنيس الذي لا يطريك « 7 » والصّديق الذي لا يغريك ، يطيل امتاعك ويشحذ « 8 » طباعك .
وقال ابن المقفع : كلّ مصحوب ذو هفوات والكتاب مأمون العثرات « 9 » .
وقال الرفّاء « 10 » :
اجعل جليسك دفترا في نشره * للميت من حكم العلوم نشور
ومفيد آداب ومؤنس وحشة * وإذا انفردت فصاحب وسمير
وأنشد أبو محمد الخازن لنفسه :
فدفتري روضتي ومحبرتي * غدير علمي وصارمي قلمي
وراحتي في قرار صومعتي * تعلّمني كيف موقع القسم
التمدّح بالإنفاق على الكتب والحثّ عليه
قيل لابن درّاج ، وقد أخرج شعر أبي الشمقمق ، في جلود كوفيّة ودفّتين طائفيتين :
هامش
( 1 ) الأصطرلاب : من آلات الرصد القديمة لقياس مواقع الكواكب واللفظة .
( 2 ) الببغاء : لقب الشاعر أبي الفرج عبد الواحد ، وكان من شعراء سيف الدولة ، ومات سنة 398 ه ( 1007 م ) .
( 3 ) الصابئ : هو أبو الحسن هلال بن المحسن . الحرّاني ولد سنة 359 ه ( 969 م ) ومات سنة 448 ه ( 1056 م ) .
( 4 ) الذخر : الذخيرة .
( 5 ) العدّة : الأداة .
( 6 ) المشتغل والحرفة : العمل والمهنة .
( 7 ) لا يطريك : أي لا يمدحك بما ليس فيك .
( 8 ) يشحذ طباعك : يصقلها .
( 9 ) العثرات : الزلّات ، جمع عثرة .
( 10 ) الرفّاء : هو الشاعر محمد بن غالب المتوفّى سنة 572 ه ( 1176 م ) ، وسمّي بالرفاء لأنه كان يرفأ الثياب أي يلأم خرقها .