تكتب دهيوده وبنجيوده ؟ فقال : عشير ونصف عشير . فقال : وكيف تكتب أندى ؟ قال أيضا .
فقال : قطع اللّه أصلك من الدنيا ، كما قطعت أصل الفارسية ، وقال لقومه اطلبوا مكسبا غيره .
وممّن نقل العلوم الكبار
ابن بطريق وابن ناعمة وأبو فروة وابن المقفع وأرسطوطاليس وأفلاطون من متقدّمي الحكماء ومستخرجي العلوم .
أجناس الكتابة
قال الكلبيّ « 1 » كتابة الأمم نوعان : أحدهما يبتدأ باليمين ، وهي العربية والعبرانية .
والثاني من اليسار ، وهو اليونانية والرومية . وكل كتابة من اليسار فهي مفصولة وكتابة الصين نقوش تصوّر .
وحكي أن ملك الروم قال ما حسدت العرب على شيء كحسدي على أشكال خطوطهم .
مرافق الخطّ
قيل : الخطّ لسان اليد وهو الطلسم الأكبر ، وقيل : الخط هندسة روحانيّة ظهرت بآلة جسمانية .
وقيل : العلم شجر ، والخطّ ثمر . وفضّل بعضهم الخطّ على اللفظ ، فقال : الخطّ للقريب والبعيد ، واللفظ للقريب فقط . وفضّل جالينوس اللفظ فقال : الخطّ كلام ميت واللفظ كلام حيّ .
اختلاف الخطوط وتشابهها
قيل : من أعجوبة الخطوط كثرة اختلافها مع اتفاق أصولها ، كاختلاف الأشخاص مع اتفاقها في الصنعة .
وعجب بعض الكتاب من إلحاق القافية « 2 » بالولد بالشبه ، فقال له قائف . أعجب من هذا ما يبلغنا من تمييزكم الخطوط وإلحاق كل بصاحبه .
وحكي أن رجلا ادّعى على آخر بخطّ له معه فجحد المدعى عليه خطّه فتحاكما إلى سليمان بن وهب . فأحضر الخطّ وأملى على الرجل كتابا طويلا ردّد فيه الحروف ، فتصنّع الرجل في كتابته فأبت سجيته في أحرف إلا أن تأتي كما جرت به عادته ، فتبيّن لسليمان كذبه . فاستقصى عليه حتى اعترف بخطّه .
هامش
( 1 ) الكلبيّ : أحد كبار النسّابين وهو كوفيّ وصاحب كتاب الأصنام وله أيضا « نسب الخيل » . مات الكلبيّ سنة 204 ه ( 819 م ) .
( 2 ) القافة : جمع قائف وهو الذي يعرف النسب بفراسته ونظره إلى أعضاء المولود .