تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
منه ما يوجب لمن علمه اسم العلم ، الذي يفضل به الفاضل ، قال اللّه عز وجل :
يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ . . .
[ المجادلة : 11 ] الآية . وقال سبحانه :
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
[ الزمر : 9 ] . وفي فضل العلم ما يكثر ذكره ، والعلم يا بني فلا يحسن إلا بالدين والورع والأدب ، ومن علم كان ديانا ، قال اللّه عز وجل :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
[ فاطر : 28 ] . وقد يتعطل ويعود نفعه ضرا إن جعل الإنسان ذلك للرئاسة والرياء والسمعة ، أو أن يستجرّ به منفعة من عند غير اللّه سبحانه ، أو يدخل في معصية ظاهرة أو باطنة ، أو يخالط أحدا من أهل الرّيب ، أو يقاربهم في مجلس أو طريق أو محل ، كانوا هنالك أو لم يكونوا ، أو أن يقارب جهال الناس وجفاتهم ، وأولي العقول الفاسدة منهم ، أو أن يقارب النساء ، الحرائر منهن والإماء ، وما يكون لهن من المواطن كالمياه التي يردن ، والطريق التي يسلكن ، في سوق أو ثغر ، أو أن يتحدث معهن ، أو أن يرى بالقرب منهن ، فكل ذلك مفسدة للقلب ، وضعة لذي الحسب واللب ، وناقصة لذي الدين والأدب ، أو أن يطأ الأسواق أو يجلس فيها ويتصل بأهلها ، ومن احتاج لوطئ السوق لم يطأه إلا جوازا وهو على أجمل الهيئة ، ومن نابته حاجة لما يباع هنالك أو يشترى ، أمر بذلك غيره ولم يله بنفسه ، أو أن يلبس لباسا يعيبه العلماء ، كالصنائع والمشهّرات ، أو أن يكون ذا صناعة تدنيه إلى الأسواق ، كالبيوع بالمكيال والموازين ، والبضائع المقربة