القرآن ترتيلا ، وليتفكّر من قرأه فيما جعل اللّه فيه من الأمر بالخير فليعمل به ، وما جعل اللّه فيه من النهي عن جميع الفواحش فلينته به ، وليعتبر بما قص اللّه فيه من أخبار الأمم السالفة ، وليعلم أن سبيله يكون كسبيلهم ، من فعل خيرا ذكر به ، ومن فعل شرا ذكر عنه ، ولكل فعل جزاء ، قال اللّه سبحانه :
وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
( 281 ) [ البقرة : 281 ] . وقد ذكر عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : « قراءة القرءان تجلو القلب كما يجلو الهندوان الحديد » . وفي حديث آخر « أنه لا يخرب محل يكثر فيه تلاوة القرآن » ، وفيه حديث يكثر أن نذكره في هذا الكتاب .
وكذلك يا بني فعليكم بالنظر في كتب سلفكم ، وما أوضح أبوكم في كتبه من ملتمس كتب السلف ، فقد أبان ذلك بأحسن البيان ، إذ قد كثر تأويل المتأولين في آثار سلفنا ، وكادوا أن يخرجوا من الحق ، بل قد خرج أكثرهم في الافتراء عليهم ، فاحذروهم ومتابعة أحد منهم ، أو من هؤلاء العوام في أقوالهم ، واكتفوا بما قد وضعته لكم من البيان في كتبي ، ففيها بيان ما قد أتى مجملا في كتاب ربكم ، وكتب سلفكم ، مما به تدينون من توحيد ربكم ، وصلواتكم وزكواتكم وصيامكم وحجكم ومناكحتكم وذبائحكم وفرائضكم في مواريثكم ، وما جعله اللّه من حكومات الديات والقصاص بينكم ، وما يحل ويحرم من البيوع لكم ، ففيها « 1 » جميع ذلك ، وما لم يذكر
هامش
( 1 ) في المخطوط : ففي . ولعل الصواب ما أثبت ، والهاء ضمير عائد على كتبه .