تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧

وصيته إلى ولده جعفر

الذي أوصيك به يا بني تقوى اللّه ، فإن من اتقى اللّه جعل له من أمره يسرا ، ومما يضيق به مخرجا ، وقد ساقت الضرورات أباك إلى المدخل مع هذه الأمة التي لا يسع مؤمنا الدخول معها ، إلا من بعد جهد وضرورة ، ثم إنه ليس أحد أولى منك بموازرتك لأبيك ، ومعاونته على ما قد دخل فيه ، فكن عند ظنه ، واحصر نفسك الصبر على ما يلمّ بك من مغام « 1 » هذه الدنيا . واعلم أن الرجل لا يوصف بالرّجلة حتى يكون حازما ، فاحزم في أمورك ، واعلم أن الناس مبتلى بعضهم ببعض ، ومفتون بعضهم ببعض ، فاصبر على أذى من آذاك منهم ، ولا تفرحن بقول من حسّن لك القول ، فرب قول حسن من تحته سيّئ ، ولا تظهرن من نفسك لعدو عرفت عداوته أنك تشناه « 2 » ، ولا تثقن بصديق رأيت منه ما تهواه ، فليكن حذرك من صديقك كحذرك من عدوك ، مع إظهار الجميل لهما جميعا ، وبسط الوجه لهما معا ، واعتبر - ما قد قلت - بنفسك التي هي أقرب إليك منهما ، فإنك تجدها تدعوك إلى ما لو أسعفتها فيه لكان بذهاب الدنيا والآخرة منك ، وقبح القالة فيك ، فإذا كان ما تريد نفسك يؤول إلى هذا ، فكيف يكون حال غيرها من وليّ لم يحقق ولايته ، أو عدو لا تأمن خيانته .
هامش
( 1 ) مغام : جمع غم . ( 2 ) من الشنآن .
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني — صفحة 437 | القاسم بن علي بن عبد الله العياني / عبد الكريم أحمد الجدبان