خيامها ، وكم من حرة خرجت مدنية جلبابها لم يدرك لها معرفة ، ومحجبة في منزلها ، عرف من ظهور صوتها ما دل على عورة منها لم تكن تستتر إلا بالسّكات ، وفي مثل ذلك ما ذكر عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال :
« النساء عي وعورات فاستروا عيهن بالسكوت وعوراتهن بالبيوت » .
وليس لكم يا بني عون على ما عرّفتكم مثل أن تتبعدوا مجالس من يغشاكم من الرجال - قربوا أو بعدوا - من منازل حريمكم ، وائتمروا بينكم بالمعروف كما أمركم اللّه ، فإن ذلك أنفى للمنكر ، وأعظم للأجر ، وأحسن في الذكر .
وإياكم وإغفال مشاورة أهل الدين ، والاستعانة بهم على ما تجهلون ، فإنكم إن لم تفعلوا ذلك واجتزيتم برأيكم من قبل التجربة ، عرّضتم أنفسكم وأموالكم وأعراضكم للخطر ، ودار عليكم من الزمان دورات بينة « 1 » الرأي ، بعد كون المكاره ، ولذلك قيل « إن التجربة لقاح العقل » .
وإياكم والتكبر على أحد من البرية ، فإن الكبر يورث الصّغر ، ويحبط الأجر ، اجعلوا أنفسكم عندكم كأصغر من تشاهدون من الناس ، فرب مستصغر في البرية كبير عند اللّه ، وفي مثل ذلك روي لنا عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : « إن اللّه سبحانه خبى ثلاثا في ثلاث : خبى وليه في صالح عباده ، فإذا رأيت عبدا فلا تحقره ، فلعله ذلك الولي وأنت لا تعرفه ، وخبى رضاه في أنواع البر ، فإذا أتيت برا فلا تحقره ، فلعل فيه رضى اللّه
هامش
( 1 ) الكلمة مهملة في المخطوط .