تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
يقول وقوله الحق :
وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
( 43 ) [ الشورى : 43 ] . وإياكم والقطيعة ، فإنها مخربة للديار ، قاصرة للأعمار ، فلا تذروا صلة الرحم بينكم ، فإن اللّه جعل لها حقا فوصلها بحقه ، فقال عز من قائل :
وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ
[ النساء : 1 ] . وإياكم أن يبعد بعضكم من بعض ، فإن الذل والقلة في الفرقة وتباعد الديار ، فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : « بعد الديار كبعد النسب ، وليس ينال الاجتوار إلا من صبر لصاحبه » . وإياكم ثم إياكم والحسد لمن نال منكم دينا أو دنيا ، فإن الحسد أعظم المعاصي وأكبرها ، وعليكم بحفظ الجيران والأضياف والمعترين ، ابذلوا لهم خيركم ، فإن لم يكن بأيديكم ما تبذلون فابذلوا القول الكريم ، فربّ قول أحسن من نائل لم يجلب محمدة ، وقد أوصى اللّه سبحانه . وإياكم والخيلاء والفخر ،
إِنَّ - اللَّهَ
سبحانه -
لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالًا فَخُوراً
( 36 ) [ النساء : 36 ] ، وعليكم بالتواضع جهدكم ، فإن التواضع ينفي الكبر ، ويعلي القدر ، وعليكم يا بني بقراءة كتاب اللّه تعالى ، والعمل بطاعته ، واتباع ما فيه من أمره ونهيه ، والتأدب بما جعلت لكم من الأدب ، والتفقه فيما ورّثتكم من الفقه ، فإن ذلك خير ما ورّث أب بنيه . وإياكم والزهد فيه ، واحذر أن يصدكم عنه بعض من يعاديه ، فإن من زهد في علم أبيه زهد العالم فيه ، ويكفى أمرا أن تقل فيه رغبة البرية ، آثروا
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني — صفحة 426 | القاسم بن علي بن عبد الله العياني / عبد الكريم أحمد الجدبان