والعلم ، فإن رغب أحد منكم في ذلك متنزها ، فلن ينال ذلك إلا من له محل « 1 » يستقر به ، فإذا كان ذلك فلا يضيق على أحد منكم إذا بلغ حد السعة ولم يكن متعربا ، وكان تبدّيه تنزها .
ثم عليكم بالاعتوان ما كنتم في حال الفقر ، فإن ذلك يلحقكم طبقة ذوي المال ، وإن تفردتم ورام كل رجل منكم أن يقوم بنفسه ، عجز عما يلزمه من حق الجار والضيف والسائل ، في حال خلوهم بكم ، وكثر ذمهم لكم ، وليس يطيق هذه الأموال إلا القليل من أهل اليسار ، والعجز مع ذلك يضلع « 2 » المنفرد بأمره ، فاحذروا التفرد كل الحذر ، والزموا الاجتوار والاعتوان على كل ما ألمّ ، وإن عجز منكم عن المساعدة عاجز إما لعدم وإما لبخل ، فلا تشاحوه فتكونوا مثله ، ويدخلكم ذلك في مثل ما كرهتم منه ، ولكن ذروه يكن كالميت منكم ، أو كالحرمة من حرمكم ، وكونوا أولى من ستر على من كان منكم كذلك ، وقد أرجو من اللّه جل اسمه ، أن يصونكم عن البخل والدناءة كما صان أباكم ، فو اللّه ما علمت فيمن تنسبون إليه بخيلا إلى أن كتبت كتابي هذا ، فعليكم بالمسامحة في الأمور لمن شح ، فإنكم تحمدون العاقبة ، واللّه أسال هدايتكم ، والحال الجميلة فيكم .
ثم عليكم بالمحافظة على الحريم ، والصيانة لهن بالحجاب ، وخفض الأصوات ، فإن صوت الحرمة إذا سمع كان أضر عليها من خروجها من
هامش
( 1 ) في المخطوط : ومحل . وما أثبت اجتهاد .
( 2 ) الضلاعة : القوى ، يقال : اضطلع بحمله ، أي : قوي عليه ونهض به . لسان العرب .