أحد ممن ذكرت يصل إليكم في مواضعكم من قليل أو كثير فاقبلوه ، فإني سمعت في الحديث عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : « من أتته هدية لم يطلبها فردها على مهديها فإنما يردها على اللّه تعالى » . وعن [ ه ] صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : « لو أهدي إلى كراع لقبلته » . وليس سؤال شيعتنا وأهل موافقتنا في الدين بمسألة ، ولا يجوز ذلك لغير ضرورة تعدم فيها الميتة ، لأن اللّه سبحانه مدح من عفّ عن المسألة ، فقال عز من قائل :
يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً
[ البقرة : 273 ] .
واعلموا يا بني أن أمور الدنيا لا تسهل إلا على من أطاع اللّه واعتمد عليه ، ولا تعسر إلا على من نسي اللّه وأعرض عنه ، واللّه يقول عز من قائل :
وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً . . .
[ طه : 124 ] الآية . فإذا اعتمدتم على اللّه سبحانه سهلت عليكم معايشكم .
وإياكم أن يقول منكم قائل : أنا ابن فلان ، ولي باسمه مكتسب ، فيخونكم الظن ، فقد رام ذلك قوم فلم يتم لهم ، وعلقوه أنفسهم فشغلهم ، ونظروا من بعد عين الرغبة بعين زهد ، فعادوا كأن لم يناطوا بمن توسلوا به .
واعلموا يا بني أن العباد مختبر بعضهم ببعض ، فمن صبر على المكاره ، فاز بالظفر ، ونال الحظ الأوفر ، فعليكم بالصبر للقريب والبعيد ، والعدو والصديق ، فإن لكم في ذلك من الحظ أكثر مما يكون ممن تصبرون عنه ، واللّه