وصية الإمام المنصور باللّه القاسم بن علي بن عبد اللّه العياني
بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه على كل حال ، وصلواته على رسوله سيدنا محمد وآله خير آل ، وسلامه وبركاته ، شهادة من اللّه يشهد بها القاسم بن علي بن عبد اللّه ، يشهد ألا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، شهادة من آمن به ، وصدّق بآياته ، واستدل عليه برسالاته ، ويشهد أن محمدا عبده ورسوله ، وخيرته من خلقه أجمعين ، فصلى اللّه عليه وعلى آله الطاهرين ، وسلم ورحم وكرم ، ثم إني أوصي من بلغته رسالتي هذه من ذريتي بتقوى اللّه سبحانه ، فإنها نعم الزاد ، واللّه يقول عز من قائل :
وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ
( 197 ) [ البقرة : 197 ] . ثم إن مما أوصيكم به أن تجملوا في القول لمن آتاكم منه المكروه ، وتبذلوا له المجهود من الصبر ، فإن اللّه سبحانه يقول :
وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ . . .
[ القصص : 54 ] الآية .
ثم اعلموا يا بني إن الحاجة تستضركم ، وتجحفكم « 1 » لضعفكم ، وقلة حيلتكم ، إلى أن تطلبوا الرزق ، وتجهدوا فيه أنفسكم ، فإذا كان ذلك كذلك ، فاحذروا المسألة للقريب والبعيد ، والشريف والوضيع ، فإن المسألة تدعو الفقر ، وتصغّر القدر ، وتوجب الشر ، وتحبط الأجر ، وإن قصدكم
هامش
( 1 ) الكلمة مهملة ، ولعلها : وتحجفكم . والحجف : أخذ الشيء واجترافه ، وشدة الجرب .