وأوفق أنه متى أيس أن يكون له مني نفاعة من الأمير عوده أن البلاء يحمله على البلاء ، وهو رجل كثير الدرش والحاشية ، ولم تكن مئونته ومؤن من يمون إلا من الخراجات التي كانت تجبى إليه ، ثم الرجل إذا دفع إلى هذا الحال القبيح « 1 » غضبت له السلاطين وأنذروه ، ولحق العشائر ما يلحق القريب على القريب ، والصاحب على صاحبه ، وعند ذلك تدر المداره ويكشف وجهه ، فأدنى من يعمل إذا لم يكن فيه نهضة أن يقطع هذه الطريق ويبدي الخلاف ، فإن تركه جرى المخالفون مجراه واتسع الخرق ، وإن نهض نفسه يخبر عنها في عشائر عزيزة وبلدانه خربة لا تنال ، فاللّه اللّه لأبدوه « 2 » دراية في هذا الرجل ، ولا تستقر عنده حتى توجب مسألتي في هذا الرجل .
ووجه آخر مما أعرفه به فإن جميع من يريد الخلاف لا يقدرون عليه ، ولا له للإيخاف « 3 » السلاطين فيسد كل باب يخشى أن يدخل عليه منه ، وكذلك القواد الذين يجرون في الطاعة مجرى السلاطين فيحسن مداراتهم ، ويقم بنصفهم ، ثم عليه بالخفض ولزم موضعه وإصلاح ما في يده ولا يطلب اليوم فتح بلد بكثر ولا بقل إلا ما دعاه الأمير لفتوحه متى قد عامله عليه ، فإن دعاه لشيء من ذلك طلبه ما قد وعده به ، فإن يصير إليه من المال ما يحمله للقيام وإلا فأمسك حتى يعينه الأمير على أموره ، فعلينا في هذه السلطنة
هامش
( 1 ) في السيرة : القبيح القبيح . ولعلها زيادة .
( 2 ) كذا .
( 3 ) كذا .