تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
، إذ ذلك أوفق من الترك ، وليس كل الرجال يعرف ما يصلح له ، وإنما الذي يحظى « 1 » بالمعرفة من قد جرب الأمور ، ودارت عليه دورات « 2 » الزمان . وأنت يا بني غر عن الدنيا وما فيها ، شاور الناصح إذا عرفته ، وربما أفن رأي الناصح المحب ، ولكنه يتقلد اللائمة في ذلك ، ولا ترم أنت نفسك بعد مشاورتك . إياك يا بني أن تعجل بعقوبة من أدّبت حتى تعرف ما يفعل ، فإن المغتاظ يغرب عن عقله ، ومن قدرت أن تضربه بسوطك فلا تضربه بسيفك ، ومن قدرت على حبسه فلا تضربه بسوطك ، ومن كفاه الكلام منك فلا تلقه في حبسك ، ثم عليك بترك الانبساط وإكثار المقول ، وردّ تحية من حياك أوجب من حياطتك عن خطئه بأصوب القول ، ثم أمسك فإنك تقدر بعد الإمساك على ما تشاء من القول ، ولست تقدر على رد ما يندم على قوله من الكلام . واعلم أن المروءة التي تناهى إليها الصفة ، والعفة التي ليس مثلها عفة ، الزهد في حطام الدنيا ، وقلة الشّره إلى ما في أيدي الناس ، غيّر عما تدعوك نفسك إليه ، ووفر مال من عرض عليك ماله ، وربما أعطى الإنسان عطية تختبر فيها مكنونه ، وتعرف بها همته ، فإياك ثم إياك أن تقبل هدية من أحد ولا تقضه حاجته ، وتغنّ بما قسم اللّه لك وأنا زعيمك بقضاء حاجتك ، وجلالة قدرك ، إذا أديت ما فرض اللّه عليك ، وجعلت حاجتك إليه ، والسلام ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله وسلم .
هامش
( 1 ) في السيرة : يحظ . والصواب ما أثبت . ( 2 ) في السيرة : دوران . ولعل الصواب ما أثبت .
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني — صفحة 366 | القاسم بن علي بن عبد الله العياني / عبد الكريم أحمد الجدبان