فإنه يقبل التوبة ويعفو عن السيئة ، ويضاعف الحسنة ، واللّه يقول وقوله الحق :
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ
( 222 ) [ البقرة : 222 ] ، فارغبوا رحمكم اللّه فيما يحييكم من اللّه ، ويفيدكم ثوابه ، ويجنبكم عقابه ، ألا ولا يزهدنكم في التوبة والعودة إلى اللّه ما أنتم عليه من المظالم ، المتقدمة ، وتريدون أن لا يغفر لكم وأنتم عليها ، ولستم إلا كمن ألقاه نبيكم صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم على المظالم فلما تابوا وأقبلوا لم يضرهم ذلك وتاب اللّه عليهم ، فثبوا وأقبلوا وأصلحوا يغفر لكم ، ولا يسألكم عن سالف أعمالكم .
ألا وقد جرت هذه المحنة ، ودنا من الناس فرقة ، فهل فيكم بقية تسمع بها منكم أنية جميلة تحدث لكم ، فلا تطلقوا حبلكم من أيدينا ، أو ولا بقية ولا مطمع فيكم فيأّسنا ذلك منكم ، فاللّه يقول وقوله الحق :
وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ
( 38 ) [ محمد : 38 ] ، فردوا علينا من الجواب ما نعمل عليه وبه منكم .
واعلموا أنكم إن عطفتم لطاعة ، فلن تزالوا معنا في محنة وفتنة ، فلا تجعلوا بعدها المقام لنا معكم خطبا تذموننا بعده ، فليس لما نحن فيه فواق ولا نسوم ولا لذة ، ولا تكونوا من الذين قال اللّه فيهم :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ
[ الحج : 11 ] ، فلست بعد الذي جرى أجبي لأحد درهما ، وأنفقه عليه وهو جالس في بيته ، ولا ننفق على أحد إلا على من سار في سبيل اللّه ، ففي حال المسير ننفق الجبايات ، فإن وافقتموني على