تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ
( 7 ) [ محمد : 7 ] ، فهل تجدون للّه وعدا بالنصر إلا من نصره ؟ !
ألا وقد تعلمون قلة الراغب منكم في نصر اللّه ، فهل من توبة تعتاضون بها ما أضعتم ، وتريدون بها ما فوّتم ، فلم تفوتوا أنفسكم قليلا ، إنكم في حال من فاتته الدنيا والآخرة ، وحسن القالة المأثورة ، فاتقوا اللّه وعودوا إليه ، واستغفروه من ذنوب أذهبت نهاكم ، وفوّتت آخرتكم لدنياكم ، إنكم وليتم القوم الدبر ، إلى غير فئة تحيزتم إليها ، لأني فئتكم التي تجوز التولية إليها ، فلينظر كل منا إلى متحيّزه فمن أصابه فقد نجا ، ومن خالفه فقد ضل ، وهو « 1 » كما قال عز وجل :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ ( 15 ) وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
( 16 ) [ الأنفال : 15 - 16 ] ، فالراجع وحكم اللّه عن القتال إلى فئته غير مولّ ، فالناجون منكم عند اللّه من ارتد إلي ، والهالكون من كان موليا بين يدي ، لأنكم فئتي التي أتحيز إليها ، وأنا فئتكم التي تتحيزون إليها .
ألا والأقرب عمن تاب من ذنبه « 2 » ، أو رجع إلى فئته ، ولو من بعد بلوغ مستقره ، فأحضروا جميع أنفسكم ، جميع النية الجميلة ، وتوبوا إلى اللّه
هامش
( 1 ) في السيرة : وهو أو هو . زيادة سهو .
( 2 ) في السيرة : دينه . والصواب ما أثبت .