[ كتابه إلى أهل اليمن ]
وقد روي : أن بعض الجنود عامل أهل نجران على أن ينهزموا بعسكر الإمام عليه السلام ودسوا لهم شيئا من حطام الدنيا ، واللّه أعلم بما روي عنهم ، فأما ترك القتال فقد فعلوا وتولوا عن إمامهم وخذلوا ، وعند ذلك أغضبه أقوال الناس فكتب كتابا ، نسخته :
بسم اللّه الرحمن الرحيم والحمد للّه رب العالمين ، الحمد للّه الذي أسعد بهدايته المهتدين ، وأيد بنصره المطيعين ، نحمده على إحسانه علينا ، ونجل عليه الثناء لاتصال نعمته بنا ، ونشهد أن لا إله إلا اللّه ، شهادة موقف بوحدانيته ، مقتصد بالدليل على ربوبيته ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم .
أما بعد يا أهل اليمن فإنا لم نتعرف إليكم بما قد عرفتموه منا ، لكنا قد نعرفكم بما لم تحيطوا به علما ، ألا وقد ضمّنا وإياكم أمر لو لم يكن قد جمعنا عليه ، ولا نسبنا إليه ، لكان في ذلك بشير لنا ولكم ، وصيانة تشملنا وتشملكم ، وقد أصبحنا الآن وأمسينا على أقبح ما أمسى عليه قوم وأصبحوا ، ومنا من يظن أن ذلك هين وهو عند اللّه عظيم ، وعند جميع خلقه ، فبما ذا تعتذرون إلى من تلقون ؟ ! أم من المعتذر عنكم عند من لا يشاهدون ؟ ! هيهات واللّه ذلك أمر معدوم ، إن مسيركم ومن يعرف باسمه ونسبه منكم قد سارت بذكره الركبان ، وهتف بعلم مخرجه في جميع البلدان ، وكما قد ذكر مسيركم شهر إجماعكم ، فسيذكر ما فعلتم وبما فعل بكم ، أفترضون يا كافة