تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
برحمته ، وهو يتحرّى رضاءه ولا يدخل فيما شاءه ، فلما رأى الإمام ذلك منهم وعزمه على الرحيل عطف عليه ، وقال له : اكتب له كتابا لا يتعدّى ما يرسم لنا ولا يتعداه ، فكتب الإمام عليه السلام بشريطة الطاعة ووكل عليه الاستقامة ، ولا يقبل منه أبدا صرفا ولا عدلا . وكان الإمام عليه السلام كذلك حتى بلغه جواب كتابه إلى بني الحارث منهم ، نسخة كتابهم : بسم اللّه الرحمن الرحيم وصل كتاب سيدنا ومولانا ، وفهمنا جميع ما ذكر مما بلغ من جهتنا ومن الخلاف ، وقد كان الإمام عليه السلام ولّى علينا خادمه من غير رضاء منا ، فلما وصل بلدنا سار فينا بالجفاء وأغلظ ما يكون من السيرة ، وصبرنا على ذلك وملّكنا رقابنا من ملّكها سيدنا الإمام ، وكنا على أعربتم حتى جاء من صبية منا ما جاء من غير مشورة ولا رضاء ، ثم خرج منا هذا القائد وتبعناه وسألناه الرجعة على بلدنا وأن نحبس له ونرضيه ، فلم يجبنا وسامنا ما لم يطق ، وكان يسير فينا بما لا يستوجب ، لا يسمع لنا كلاما ، ولا يرعى منا ذماما ، ولا يوقر منا شيخا ، ولا يوجب لنا حقا ، وقد جاء ما جاء بلا اختيار منا ، وعز علينا بمفارقتك ، وإن كانت بلدنا غير رعية وباللّه ما يقوم خيرها بشرها ونحن نسألك أن تعفينا على بلدنا ، فإن عفيتنا شكرنا ، وإن حملتنا على المكروه احتملنا ذلك وصبرنا على ما كلفتنا من المكروه . فقرأه الإمام عليه السلام فاشتد عليه ما أبدوا من الجفاء والخلاف ، والنكير عن الطاعة والانحراف ، والنكث وقلة الإنصاف ، فقال الإمام عليه