تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
مُؤْمِنِينَ ( 14 ) وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ
[ التوبة : 13 - 15 ] ، فعجلا عجلا إلى اتباع أمر اللّه في القوم الظالمين ، الذين بدلوا نعمة اللّه كفرا وبطرا وغدرا ، لا عن يد سيئة وحنث ذلك ، بل دعوتي في أول الأمر إلى المدخل معهم والولاية لبلدهم ، من قبل أن أدعوهم إلى ذلك ، ثم لم تزل طبائع السوء تستدعيهم إلى السواية « 1 » ، ولم ترد منهم سيئة إلا عفوتها وعفوت عنها ، وحتى كان من أعقاب سيئاتهم قتل عمالي واستباحة ذمتي ، فنصر اللّه عليهم بأوليائه حتى وصلوا دارهم ، وقبضوا أساراهم ، فلم أولهم في الأسر عتبا ، ولم أدخلهم حبسا ، ولم أحرمهم طعما ولا مشربا ، بل قدا اللّه ومن عرف ذلك أني ما بررت ضيفا كبرهم ، ولا اعتنيت بنزيل زائر كعنايتي بهم ، ثم سلمت من لزمت منهم في أسرع وقت ، وسرحت بأجمل تسريح ، ولم أولهم من القول إلا أجمله ، ولا من الفعل إلا أنبله ، فما استقرت بهم الأرض حتى أبدوا الخنا ، وتداعوا إلى ما يعقبهم الفنا ، ولم يكتفوا لذلك حتى أدخلوا من القرابة من كنت به واثقا ، وعلى وفائه معولا ، ولبث خادمي ، وكانت أنفسهم إلى قتله مطلعة ، وأرى حيفهم بهم متصلة ، ثم هبط رجل من بني عمي الحسينيين فأرادوا قتله فصرف اللّه مكيدتهم عنه ، وكذلك خادمي ، وكفى اللّه شرهم ، فانصرف إلى همدان إلى من له الولاية الأصلية ، والبر والفضيلة ، فأوفى وحاموا عليه وقاموا عليهم معه ، وبعثت إلى المعذرة أذكرهم بما عقدوا لي من أنفسهم ، وأعتب عليهم في قبح فعلهم ، وكان منهم غرض الفتنة علي ،
هامش
( 1 ) السواية : السيئة .
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني — صفحة 319 | القاسم بن علي بن عبد الله العياني / عبد الكريم أحمد الجدبان