واستماع الحكام لهما ، فاستمع أقاويلهما حتى أتى على جميعها ، واستفهم كلا عن نفسه وبينته ، ثم أخذ قرطاسا وكتب فيه الحكم في ذلك نسخة الكتاب :
بسم اللّه الرحمن الرحيم حضر إليّ أبو رعيل محتسبا لخديجة ابنة أحمد القافل فيما تطلب من مال لها فيه شفعة ، نظرها عن طلبها أن لم تكن بلغت ، وناكر في ذلك محمد بن يوسف وادعى أنها كانت بالغا في وقت شرائه ، فسألنا كلاهما البينة على صحة قوله ، فأتى أبو رعيل المنازع لخديجة هذه ابنة أحمد والطالب « 1 » لها شفعتها بشهادة معدلات أنها لم تبلغ في حال شراء محمد بن يوسف ، وأتى محمد بن يوسف بمشهد نساء معدلات أنها ذات نظائر ولدن بمولدها وأنهن بلغن ، فنظرنا في ذلك أقوالهما وما أوردوا في ذلك ، فلم يجدوا في ذلك أبلغ من هذه المرأة بنفسها لمعرفة كل امرأة بحالها دون غيرها ، فأوجبنا لهذه المرأة أن يكون القول قولها مع يمينها على ما تدّعي من أن لم تبلغ إلا في حال طلبتها لهذه الشفعة ، وأما ما تناكرا فيه في حال البلوغ وبلوغ النظير في الميلاد ، فذلك حال متفاوت ولا يتفق لكل طبيعة وغريزة يحكم بعضها على بعض ، وقد وجب لمحمد بن يوسف هذا على خديجة ابنة أحمد اليمين على دعواها على البلوغ ، وأنها لم تبلغ إلا في حال ما طلبت شفعتها ، ثم لها ما طلبت وله قبض ما سلم في المال من النقد منها تاما وافيا غير آجل ، وإن نكلت عن اليمين فلا
هامش
( 1 ) في السيرة : وللطالب . ولعل الصواب ما أثبت .