تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
فاعملوا ولا تطالبوا وإليكم ما لم أجعله في يده ، وليعنه كل امرئ منكم على نفسه ، فقد جعلته بينكم مصلحا وحاجزا « 1 » بين من يجري القبيح بينه منكم ، ومنفذا لأحكام قضاتكم ، ومستخرجا لواجباتكم ، ودافعها إلى من أمر اللّه بتصريفها فيكم ، فاستمعوا لقوله وأطيعوا لأمره ، ومن عصاه من قريب أو بعيد ، كونوا عونه على العاصين ، وبيده كتاب عهد أمرته أن يسير بما فيه ، فمن كان منكم وافيا بعهده ، ومنجزا لوعده فليعرف بذلك من فعله ، بخبر نعرفه ويعرفه أولياؤنا ، فلم يعد لمن نكث عهده إلا اتباع أمر اللّه فيه ، واللّه يقول عز من قائل :
أَ لا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَ تَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 13 ) قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ( 14 ) وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
( 15 ) [ التوبة : 13 - 15 ] . وأنتم - أعزكم اللّه - أول من دخل معنا اختيارا ، ولم يدخل معنا اضطرارا ، والرجاء فيكم ، والظن بكم الوفاء بعهودكم والحوطة لبيعتكم ، واللّه بعد ذلك ولي توفيقكم ورشدكم ، وعليكم يا إخوتي أفضل السلام وأطيبه .
هامش
( 1 ) في السيرة : حاجرا . والصواب ما أثبت .