تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
فأقبلوا لموعد من لا يخلف وعيده ، ولا يظلم عبيده ، وإياكم أن تقاللوا « 1 » أنفسكم فليس بقليل من كان اللّه معه ، واللّه تعالى يقول وقوله الحق :
كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ
( 249 ) [ البقرة : 249 ] ، ويقول :
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ
( 128 ) [ النحل : 128 ] ، فأبشروا بصدق وعد اللّه ، وأقبلوا لموعدنا على بركة اللّه ، ففي ذلك إرغام من قد بان لنا نفاقه ، وظهر لكافة البرية عصيانه وشقاقه ، من متسمّ بالشيع وليس له باسم ، وناقض عهده يعقبه اللّه في إخلاف وعده ونكث عهده نفاقا إلى يوم القيامة ، كما قال عز من قائل :
فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ
( 77 ) [ التوبة : 77 ] ،
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ
( 227 ) [ الشعراء : 227 ] . ألا ثمّ ليعلم من قرئ عليه كتابي هذا أني لا أتعلق إلا بمن تعلق بي ، ولا أناصر إلا من ناصرني ، ولا أنفق مال اللّه إلا لمن سعى في سبيل اللّه معي ، فمن رام غير ذلك لم أوصله مراده ، وألزمت نفسي وكافة المسلمين جهاده ، كما أمر اللّه بذلك في المنافقين ، إذ يقول أصدق الصادقين :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
هامش
( 1 ) في السيرة : تقاتلوا . ولعل الصواب ما أثبت .