جلالة في نفسه ، وإن رآه الراءون بغير ذلك ، فاجعل لكل امرئ ممن عاشرك من التحية ولين الكلام كالذي تجعل لأكبر الناس عندك منزله ، فإن أحق الناس على الناس من أولاهم ما يحبون من قول يقال ، أو نائل ينال ، فاجعل قولك عوضا من نائلك ، ونائلك موصولا « 1 » بكريم قولك ، ولن يعدمك اللّه ذلك .
واعلم أن الناس سبع طبقات :
فمنهم الفقهاء وهم أهل الديانة ، والحكماء في الأمة .
ومنهم السلاطين .
ومنهم الجنود .
ومنهم العشائر من باد وحاضر .
ومنهم التجار .
ومنهم الصناع .
ومنهم طبقة وهم حشو القرى وأرذال الناس ، ولكل من أولئك حق عليك تؤديه ، وحق تطلبه .
فأما الفقهاء ، فمنهم القضاة وهم المقدمون عليهم ، فمن ولي القضاء فاجعله وإياهم لمة ، ويجعلهم القضاة الشهود الذين يشهدون بين الناس ومعامليهم وجلسائهم ، والذين يستشيرونهم فيما اشتبه عليهم من أحكامهم ، فإن ذلك مما يقرب من الصواب ، وأولى الناس بالاعتوان على ما هم فيه
هامش
( 1 ) في السيرة : موصول . ولعل الصواب ما أثبت .