الكفاف والعفاف إلى الجفوة والخالف فعاد ، فكان ما حمد مني ذما ، وما رجي من عدلي جورا ، فكنت بالأمس المفضّل عليكم جميع « 1 » يا أهل بيتي بالثناء الجميل ، وأنا اليوم المفضل عليكم بالذم وقبح القال والقيل ، فأيكم اليوم الذي يرضى أن أخلع عليه ثوب الذمامة ، وأقلده معاتب الخاصة والعامة ، وأيكم الذي يسعدني في إماطة ما به شهدت ، مما لم أكن به عرفت ، فمثلكم أسعد علي ما يوجب حسن القالة ، ويبعد عن العنت والضلالة ، فأما أنا فرجل شد من عزمي أحد رأيين لا معدل بي ولا بكم عن أحدهما :
إما رجل تركت هذا الأمر ، ونزعت نفسي منه ، واستغفرت اللّه فيما فرطت فيه من مدخلي فيما دخلت فيه ، بلا جزم وعزم أضع له الأشياء في مواضعها ، وأجريها على سننها ، وأنفرد برأيها ، وهو يعلم مني عز وجل أني لم آت ذلك اختيارا .
وإن لم يتركني العرب ، والتزمت مني لصلاح ذات بينها ، كنتم عما أنتم عليه اليوم بمعزل تكون أيدينا فيه واحدة في الشر إن ألمّ بنا ، وفي الخير إن ساقه اللّه إلينا ، ونكون فيما يبقى عن جنودنا من سحت هذه الزكوات المحرمة علينا بالسوية من دفعته الحاجة إلى ذلك منا ، اللهم إلا أن يرغبوا في خدمة الإسلام والقيام مع من يقوم فيه من الأنام ، فأجري « 2 » لكل رجل كانت في يده ولاية بلد وأطعمه في بلد ما يكفيه وعولته ، وينزعون أيديهم من
هامش
( 1 ) كذا في السيرة .
( 2 ) في السيرة : فأجرى . وما أثبت اجتهاد .