فأنكر ذلك علينا الأولياء دون الأعداء ، وقالوا : أطعم هذا الرجل أهل بيته زكاة العامة وهي محرمة عليهم ، فلم أجبهم في هذا المقال لعلمي منه بمثل ما علموا « 1 » ، وعذرت نفسي في ذلك لحاجتهم وخدمتهم ، فأجريت المحتاج مجرى من عدم الميتة ، وأجريت الخادم مجرى من يجب له في كلفته الإجارة ، ورجوت أن يقبل زمانهم ببعض ما نأمل ويأملون ، فيكون لهم من المأكل المذموم عوض مما يفيد اللّه من أرزاقه وأرفاقه ، ثم التزمنا من هذه الزكاة بملتزم يحل من هو عليه بتسليمه ، فالتمسنا استخراجه فعسر علينا إلا بالكشف عما خفي ، والأخذ مما ظهر في أيدي هذه العامة التي قلّت بصفتها لنا ولأنفسها ، فآل بنا الحال إلى مثل ما آل بالظلمة إليه من قبح القالة ، فأخذنا القليل ممن يجب عليه الكثير ، فلم يقض ذلك للإسلام حاجة ، ولم ننج منه من معتبة ، وقصدنا صاحب المال لواجبنا عليه ، فلم نصبه وأصبنا من الواجب لنا عليه من ضعفة المسلمين ، ومن لم يجعل اللّه عليه واجبا نطلبه منه ولا غيرنا من العالمين .
ثم اعلموا يا أهل بيتي أني لا أجد منكم بدا وأعلم أنكم كذلك ، وكذلك أمة جدنا صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم فلن يجدوا منا بدا ولن نجد منهم ، ولو لم يكن ذلك لكنت من بين الأمة كلها في موضع يترك من كان بمثله ، إذ كان ذلك رأس جبل لا يحسد عليه من كان به ، لا يخشى من أذية من كان فيه ، فلم تذرني الأقارب والأباعد حتى أخرجوني منه فخرجت من
هامش
( 1 ) في السيرة : عملوا . وفي الهامش قال : لعله : علموا . أقول : هو الصواب .