بمسيري حيث أسير ، ومعها خمس مائة راجل ممن له عزم وهمة ، أجعل جراية كل من صار إليّ من ناحية من النواحي من بلده الذي يخرج إليّ منه ، وإذا أراد إنسان ممن ذكرت الانصراف عن حضرتي لبعض ما يعنيه وجه لبعض من يليه فأقامه مقامه ، وكانت جرايته للذي يخلفه التي كانت تجرى له ، وتكون هذه الرابطة معي كافية مع من يحل بأرضه ، فإذا ألمت ملمة في بعض المخاليف سدرت بمن يكون معي ، واستعنا بمن ننزل عليه من أهل الطاعة على من يكون منه الخلاف ، ورجوت إذا كان الأمر كذلك أن تستقيم الأمور ، ولا يجري فيما نلي محذور .
وهذا فالوجه الذي لا يستقيم الأمر إلا به ، فإن كان ذلك فها أنا حاضر بين أظهركم ، قريبا غير بعيد منكم ، إن أسعدتموني فيما قد رأيت فيه الصلاح ، وإن لم تسعدوني فيما ذكرت وكانت بينكم كالذي واجهت ونظرت ، فأنتم المقصرون لا أنا ، واللائمة عليكم من كافة الأمة لا عليّ ، فانظروا في أموركم ثم أوردوا علي ما يكون من عذركم ، فإنكم إن أقمتم في سبيل اللّه ، ونصبتم لأعداء اللّه ، كنتم بذلك أحظى ، وكنا في ثواب اللّه وعز الدنيا معا ، وإن زهدتم في ذلك وملتم إلى الخفض والراحة وإصلاح أموالكم فإنا بذلك أدنى منكم ، فنحن بحمد اللّه مفضّلون بمعرفة خير الدنيا والآخرة منكم ، وأخص في جميع الأمور بالهداية .
وقد نعلم أن الأمة لا تجتمع على ضلالة لا بد أن يكون من الناس من يستلزم بعهدي ، فمن كان بالعهد ملتزما فليبد وجهه ، ولا يبقى لغيره ، فإن اللّه يقول وقوله الحق المبين :
ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ