وأهل الدنيا ممن تعلق بي يثقل « 1 » عن التصرف فيما يقوّم أود الإسلام ، يرون أنهم إذا أخرجوا القليل مما أوجب اللّه عليهم أنهم قد قاموا بما يلزمهم ، وليسوا مع ذلك بمخرجيه إلا وهم طالبوه ، فهم كما قال اللّه عز وجل :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ
( 58 ) [ التوبة : 58 ] .
فهل هذا عندكم مما أوجب للّه وسنّ رسوله ؟ فمن أين تصح السلطنة لمن هو فيكم سلطان ؟ ! وأنتم به كذلك ملتمون ، وعلى معاشكم مقبلون ، وعن دعوة من دعاكم لما يحييكم متثاقلون ، أبينوا لنا وجه العذر فيما أنتم فاعلون ، ولن تجدوا إلى ذلك سبيلا ، والحمد للّه رب العالمين .
ولا يزال يبلغني ممن يظن بنفسه الظن السيئ أنه يقول : لم يعطنا هذا الرجل ما يجب لنا ، وهو له مخزون في خزائنه ، أجل ما بقي عما أخذتم إلا القليل الخبيث فيما هو بين أظهركم ، لمهمة إن أهمتنا وأهمتكم ، أجل لو كان مرادنا كالذي تظنون بنا لكنا قد نلنا ذلك من غير الوجه الخسيس الذي أسندتم إلينا ، وكفى باللّه بينا وبينكم حكما ، وعلى الجميع منّا مطّلعا ، والآن فإن كنتم أهل استقامة فأوفوني حق السلطنة وأوفكم حق الخدمة ، وأسير بكم في أرض اللّه ، واعلموا أنه لا يصلح لنا استقامة الأمر بالمعروف ، إلا بتجرد للكون معي منكم يا كافة أهل طاعتي ، مائتي فارس معدة من أفاضل كل قوم وأخايرهم ، وأهل البيوتات المقدمة فيكم ، تقيم بمقامي حيث أقر ، وتسير
هامش
( 1 ) في السيرة : بثقل . وما أثبت اجتهاد .