تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
وأنتم - أكرمكم اللّه وصانكم - فأولى من راعى ذمة وليّ ، وصان ما يصون ، ولستم بجاهلين لسير الأئمة ، وإن جهل منكم ذلك أحد فلن يجهل الأكثرون ، ولن ينكروه العالمون ، وهذه العامة فهي لي رعية يسألني اللّه عن أدبها ، ويسألني عن الجور عليها ، وقد كانت الخطبة منهم في خاص دون عام ، وذلك ممن تحت اليد تجري عليه أحكامنا ، ويقهره سلطاننا ، ومن كان كذلك لم يرفع عن طبقته ، ولم يحكم عليه بغير استحقاقه . وقد بلغني أن القبائل ممن في عسكري يذكر أني أبحت من خضع للطاعة ، ونزل تحت الذلة ، وحاشا للّه ومعاذ اللّه أن يكون ذلك من سيرتنا أو سيرة آبائنا ، بل سيرتنا أن نؤدب بالسيف من يضرب لحربنا ، ولم يحتج لكتاب ربنا ، ولا لسنة نبينا صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم ، وسيرتنا فيمن ضمته طاعتنا ، وقهره سلطاننا ، وناله حكمنا ، الحبس والقيد والسوط ، فإن أسعدتمونا لوضع الأحكام في مواضعها ، ولم تعارضوا سيرتنا فيها ، ألفيتمونا لذلك غير جاهلين ، وكنا لإنفاذه بكم مستطيعين ، وإن لم تكونوا كذلك ، وعائذ باللّه لنا ولكم من ذلك ، هدّمتم بناء مكّنتموه ، وأزلتم عزا رسمتموه ، وكنت إذ ذلك كآبائي الذين سايروا أعوانهم في حال استقامتهم ، ونزعوا أيديهم عنهم عند مخالفتهم . فاتقوا اللّه ولا تبطلوا أعمالكم ، ولا تخالفوا سيرة إمامكم ، ولا تعصوا أمره ، ولا تطلبوا منه طاعته ، واذكروا قول اللّه سبحانه لأصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم :
وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني — صفحة 227 | القاسم بن علي بن عبد الله العياني / عبد الكريم أحمد الجدبان