[ كتابه إلى العبدين ]
وبعد أن كتب الإمام صلوات اللّه عليه هذا المنشور كتب إلى العبدين أميري عثر « 1 » بكتاب وتذكرة فيها شروط ، نسخة الكتاب :
بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الذي حمد لنعمته ، واستنقذ من خلق لهدايته ، وأوضح السبيل لبريته ، نحمده لما أولى من إحسانه ، ونجلّ عليه الثناء لامتنانه ، ونعوذ بكلماته التامة من عصيانه ، ونشهد أن لا إله إلا اللّه إقرارا بتوحيده ، واعترافا بتمجيده ، وتعرضا لمزيده ، الذي جلّ وعلا ، وتنزه ونأى عن تكليف ما عنه نهى ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وخيرته وأمينه ، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ، أو أرباب المبطلون « 2 » ، فبلغ رسالات ربه ، ونصح لأمته وجاهد في سبيله حتى أتاه اليقين ، وكان بالمؤمنين رؤوفا رحيما ، فصلوات اللّه عليه وعلى آله الطاهرين ، الذين قفوا آثاره ، وعلوا منهاجه ، واتبعوا أمره .
وبعد : فإن أولى الناس بالصلاح « 3 » ، وأحراهم بالفلاح ، وأقربهم إلى النجاح ، من انتفع بعقله ، وأحسن النظر لنفسه ، وصان ما أمره اللّه بصونه ،
هامش
( 1 ) عثر : مدينة تهامية مقدسية على شاطئ البحر الأحمر بين حرض وحلي .
( 2 ) كذا في السيرة .
( 3 ) في السيرة : الصلاة . ولعل الصواب ما أثبت .