تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤

[ مسائل علي بن خراش ]

يتلوه مسائل علي بن خراش . سألت - تولى اللّه كفايتك - عن العلم متصرف في الخلق ، أم الخلق متصرفون في العلم ؟ الجواب : اعلم أن اللّه تبارك وتعالى خلق الخلق لا يعلمون شيئا ، فيكون العلم فيهم متصرفا ، أو يكونوا فيه متصرفين ، واللّه يقول عز من قائل :
وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً
[ النحل : 73 ] . وإنما العباد مندوبون إلى معرفة العلم ، والعمل بما يعلمون منه ، وليس بشيء قائم بذاته ، فيتصرف في الأشياء كما يتصرف الحيوان المدرك لما ألهم من العرفان ، ولو كان كذلك لسقط عمن لم يتصرف الحجة ، لأن العلم لم يتصرف فيه ، أو يكون متصرفا في الكل ، فلو كان كذلك لما كان منهم جاهل . وأما تصرف الخلق في العلم فلا أعرفه ، إلا اكتسابهم له ، وتعلمهم إياه ، وليس كلهم يرغب في ذلك ، بل اليسير منهم أهل الرغبة في الخير ، وهذا ما لا يعرف لهذه المسألة جواب غيره ، إلا ما كان معناه معنى ذلك وشكله . و [ سألت ] عن معنى حليم وكريم أمن صفات الذات ، أم من صفات الأفعال ؟ الجواب : اعلم أن اللّه تبارك وتعالى وصف نفسه بالحلم والكرم ، فربنا الحليم الكريم ، وحليم وكريم من صفات الأفعال ، والأفعال فهم العباد ، فمن حلم منهم وصف بحلم ، فقيل : حليم ، ومن تكرم وصف بكرم ، فقيل : كريم ، فهذا معنى ما سألت عنه ، وفقنا اللّه وإياك .