عزمت على قتله فمرني أنا فآتيك برأسه ، فوالذي بعثك بالحق ما قولي هذا لشك فيك ، ولا معارضة لك في شيء تراه ، غير أني أخاف أن تأمر به غيري فيقتله ، فيقع في قلبي خشونة على قاتله فينقص ذلك إيماني ، ويفسد علي شيئا من إسلامي ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم عندما كان من كلامه : « بل نهبه لك ، بل نهبه » فكرر القول ووهبه له .
وروي أنه لما وصل العسكر المدينة أخذ ابن عبد اللّه السيف ، ونهض به إلى أبيه مسلولا ، ثم قال : والذي بعث محمدا بالحق نبيا لتقولن أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم الأعز وأنت الأذل ، أو لأضربن عنقك بالسيف ، فلما رآه أبوه مجمعا على قتله إن لم يقل ما أمره به ، قاله صاغرا ، مكرها مجبورا ، فلما علم عبد اللّه بن أبي سلول أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قد بلغه علمه ، أتى إليه في جماعة من المنافقين ، فحلف باللّه جاهدا إن كنت قلت ما بلغك عني ، ولا تكلمت بهذا الكلام ، وحلف إخوانه المنافقون ما قاله ولا تكلم به ، ولقد كنا حاضرين لجميع أمره . فلذلك أنزل اللّه سبحانه
اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً
[ المجادلة : 16 ، المنافقون : 2 ] . ثم ذكر اللّه سبحانه المؤمنين في آخر السورة ، فكان ذكره لهم موعظة ودلالة على الفضل الذي يوجب الثواب ، فهذا ما كان من الخبر ، وربنا محمود لا شريك له .
و [ سألت ] عن قول اللّه سبحانه :
يس
( 1 ) [ يس : 1 ] . ما معنى
يس
( 1 ) ؟
الجواب : اعلم أن اللّه سبحانه أقسم بأشياء كثيرة من خلقه ، وإنما أقسم بما أقسم من خلقه ، دلالة على تفضل الخالق بما أبان في المصنوع من عجائب