وقال سبحانه :
وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ
( 11 ) . معنى
يُؤَخِّرَ
فهو : ليس يخلف . ومعنى
إِذا جاءَ أَجَلُها
فهو : إذا أتى وقتها . ومعنى
وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ
( 11 ) هو : تعريف من اللّه لعباده أنه عارف بما يصنعون .
وأما خبر السورة وفيمن نزلت ، فإنه يروى أنها نزلت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم في غزوة عسفان ، وفيما كان من كلام الفاسق الكافر المنافق عبد اللّه بن أبي سلول وأصحابه من المنافقين ، عليهم غضب رب العالمين ، وذلك أن أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لما كثروا في الطريق وقلت عليهم المياه ، كانوا يقدمون أخدامهم فيستقون لهم قبل وصول العسكر إلى الماء ، وكذلك خدام المنافقين ، فلما رجع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فعلوا من التقدم مثل ما كانوا يفعلون ، فلما وردوا الماء ازدحم عليه خدم المهاجرين والأنصار ، وخدم الفاسق عبد اللّه بن أبي سلول وخدم أصحابه المنافقين ، حتى تضاربوا فكانت الغلبة لخدم المؤمنين ، فطردوا إذ ذاك خدم المنافقين وأبعدوهم عن الماء ، فلما نزل العسكر وجد عبد اللّه بن أبي سلول خدمه لم يستقوا ، فسألهم عن حالهم ؟ ! فأخبروه بما كان من خدم المؤمنين ، فقال اللعين عند ذلك : آويناهم وأقويناهم حتى قووا علينا ، واللّه لأن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ، ثم قال لأصحابه : لا تبايعوا أصحاب محمد ولا تشاوروهم ، ولا تنفقوا عليهم حتى ينفضوا ، فلما بلغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم هذا الخبر همّ بقتله ، فأتاه ابن لعبد اللّه بن أبي سلول ، وكان الابن مؤمنا مخلصا ، فقال : يا رسول إن كنت