أدى الصداق ، وإن أرادا جميعا زواجها بعد وجوب العتق لها ، فذلك إليها تختار أيهما أحبت ، وترد من كرهت .
فإن قال السائل : فعلى من خطر الجارية في حال ما أوقفت ؟
فإني أقول : إن الخطر على المشتري حين أوقفها لاستبرائها ، ويستصح دعوى البائع لها ، فإن بان بها حمل عاد الخطر على البائع دون المشتري ، ووجب أن يرد الثمن إلى المشتري ، ويرد الجارية إلى البائع ، وكذلك الإيقافة الآخرة ، وهي التي ادعى فيها المشتري ، فالخطر فيها أيضا على المشتري ، لأنها في يده وحوزه ، وإنها لم يصح بها ولد فهي في ملكه ، فإذا صح بها ولد فقد عاد الخطر عليهما ، لحال اللبسة التي وقعت بينهما .
و [ سألت ] عن رجل استعدت عليه مرته عند الحاكم في أمر النفقة ، فلما أحضره الحاكم قال : ليس هذه لي بمرأة وقد حرمت علي ، فلما كان بعد ذلك قال : هي مرتي ، وإنما قلت ذلك لئلا يحكم لها بالنفقة علي ، وأنا أتوب إلى اللّه من ذلك ، وهذه المرأة مرتي ، وأنا أدفع إليها كل ما كان لها علي .
الجواب : اعلم أن هذا الرجل يسأل عن نيته ؟ فإن ذكر أنه اعتقد في كلامه طلاقا ، فقد طلقت زوجته ، وإن قال مثل قوله لم أرد طلاقا ، وإنما أردت بكلامي أن لا يحكم علي الحاكم لم تطلق زوجته ، وكان قوله ليس هذه زوجتي وقد حرمت علي كذبة قد كذبها ، ووجب عليه أن يتوب إلى اللّه من العودة لمثلها ، وإنما هذا الرجل جاحد لزواج هذه المرأة ، فلو ناكرته في الحجة ، وأقامت عليه البينة أنها زوجته ، أو أوجب الحاكم عليه يمينا فنكل ،
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني — صفحة 141
مساهمون: القاسم بن علي بن عبد الله العياني
ص١٤١