وأما الوجه الذي يستحيل ويجري مع ذلك مجرى الشبهة ، فذلك أن تكون هذه المرأة أقامت أكثر هذه السنوات لم تر من نفسها شيئا من العلامات ، ولم ير ذلك منها أحد من العدلات ، حتى بان الولد في آخر الأوقات ، فهذا يستحيل في المعقولات ، ويسمج في مثله المقالات ، والشبهة في ذلك ما يذكر من الأربع سنوات ، ولذلك تدرأ الحدود والعقوبات ، ويلزم الأولاد من فرط في الاستقصاء قبل وقوع الهفوات ، إذا لم يفتقدوا ما لهم من الزوجات .
و [ سألت ] عن رجل باع جارية صبية ليست من ذوات الحيض ، ولم يعتزلها ، ثم قال للمشتري : بعتك هذه الجارية ولم أعتزلها ، فقال المشتري :
ليس كما تقول ، هل يكون البيع منتقضا أم لا ؟
الجواب : اعلم يا أخي أن البائع لهذه الجارية مدع بعد بيعه على المشتري ، فإن أبان صحت دعواه ، وإن لم يبن بطلت دعواه ، ويلزم المشتري أن يوقف الجارية من يرضيان شهرا ، فإن بان بها ولد ردها إلى البائع ، ولزم الولد بإقراره أنه باع قبل الاستبراء ، وإن لم يصح بها في الشهر ولد وحاضت حيضة قبل انقضاء الشهر ، فقد حلت للمشتري وبطل قول البائع ، وإن ادعى المشتري مثل دعوى البائع ، وقال : قد وطيت هذه الجارية ساعة قبضتها منك ولم أستبرها ، لزم كلّا الأدب على تعديه في ترك الاستبراء ، لأنه واجب عليهما إلا أن يدعيا جهلا ، فيدرأ الحد عنهما بالشبهة ، وتوقف الجارية للاثنين حتى تستبرأ من مائهما الذي قد أقرا بجمعه معها في طهر منها ، فإن مضى لها شهر وحاضت حيضة فقد بريت من مائهما ، وصح الشراء
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني — صفحة 139
مساهمون: القاسم بن علي بن عبد الله العياني
ص١٣٩