تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ ( 41 ) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ
[ الشورى : 41 - 42 ] . واعلم ثم اعلم أن جميع ما فيه الناس من الأمور أكثرها فاسد ، وليس تكون الأشياء في وجوهها إلا بظهور ولي الحق ، فانظروا في ما يقوم به صلاح دنياكم وآخرتكم ، من قبل ظهور النقم ، وحلول الندم ، جعلنا اللّه وإياكم من الناجين برحمته . و [ سألت ] عن رجل كان فاسقا سارقا ، ثم تاب هل تجزيه توبته ، ولم يؤد إلى من سرق رحله ، خوفا على نفسه منه ؟ الجواب : اعلم - أعانك اللّه على طاعته - أنه لا يصح توبة من ظلم إلا بأداء الظلامة ، واعتقاد الأداء والعزيمة عليه ، والتأدي مع ذلك ، إلا أن يخاف جورا فلا بأس بالكتمان ، حتى يرزقه اللّه أداء ما اعتقد أداه ، وهو عند اللّه ناج مع اعتقاده ، فاعلم ذلك أيها الأخ وفقك اللّه . و [ سألت ] عن رجل شرى سلعة بثمن كثير ضرورة إليها ، ولم يكن ثمنها ذلك معه عند شرائه لها ، هل يقبل قوله أم لا ، وهل يجب له بذلك حكم حاكم ؟ الجواب : اعلم يا أخي أن كل مضطر إلى شراء سلعة ، فإنما يضطره إلى شرائها حاجة تدعوه إليها ، وسلطان يجبره عليها ، فإن كان ذلك بجبر من سلطان ، لم يلزمه شراء تلك السلعة ، كان موسرا أو معسرا ، وإن كانت دعته إلى شرائها حاجة لزمه الثمن ، ولم يلتفت إلى دعواه ، فإن إتمام بينة بالفلس أخذت السلعة من يده ، وأدّب في شراء ما لا يملك ثمنه ، وليس لمن