تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
واعلم أنه لا يجتنب البيع في زماننا هذا إلا من لا يرى تحليل ما أباحه اللّه من المحرمات عند الحاجة والضرورات ، فإن علمت أيها الأخ - أرشدك اللّه - مطلبا غير المباح ضرورة فاطلبه ، فإنه لا يسعك أن تطلب اضطرارا ، وأنت تجد اختيارا ، مع أني أعلم أنك لا تجد إلا المباح ضرورة ، وإنما يحل لك ذلك إلى أن تسمع دعوة إمام حق من آل النبي عليه السلام ، فإذا سمعت دعوته ولم تجبه حرم عليك ما كان مباحا قبل الدعوة . والدليل على ذلك أن رجلا لو دعته الحاجة إلى أكل الميتة ، فأخذ منها ما يأكل ، ثم عرض له رجل قبل أكلها فقال له : عندي ما يغنيك عنها فدعها ، لحرمت عليه الميتة في ذلك ، ووجب عليه أن يمر إلى الذي دعاه إلى الحلال ، وأغناه ببذله عن الحرام ، وأنه في زمان الفترة ليس كهو في زمان الإمام ، فما أفسره لك حتى تيقنه إن شاء اللّه ، أرأيت - وفقك اللّه - لما يرضيه لو أن رجلا خرج من منزله لطلب الرزق ، وتذكر أحل الأشياء ، فلم يذكر إلا المباح من الرزق الذي في أرض اللّه ، فعمد إلى أيسر ذلك وهو الحطب ، فأخذ منه أعوادا فدخل بها سوقا من أسواق المسلمين ليبتاعها ، فلما دخل ذلك السوق وجد فيه سلطانا ظالما ، أو معينا غاشما ، أو تاجرا علولا مربيا ، أو زراعا مقويا ، أو صانعا مرفقا ، أو مجاورا مكثرا ، أليس بأيقن اليقين لا بد له من البيع من أحد هؤلاء أو لا يبيع منهم ؟ فإن لم يبع منهم هلك ، وإن بايعهم بايع قوما مخلطين ، قد ملكوا بالباطل ما لم يعطوا ، فحينئذ لا بد له من مبايعتهم ضرورة ، فاعلم ذلك .