عدتها ، فاعلم ذلك ، ولا تقس أهل الملة بأهل الردة والشرك ، فإن بين أحكامهم فرقا أبانه اللّه ورسوله للعباد ، فنحمد اللّه ولي الفضل والرشاد .
و [ سألت ] عن رجل حلف بطلاق مرته لا يشرب خمرا أبدا ، ولا يدخل بيتا فيه خمر ، ثم دخل بيتا فيه خمر ولم يعلم ، هل يحنث أم لا ؟
الجواب : اعلم - وفقك اللّه لما يرضيه - إن كان هذا الحالف استثنى علمه ، ودخل ولم يعلم ، فلا حنث عليه ، وإن كان حلف غير معتقد لثنوى ، فقد حنث ، وواجب عليه أن تطلق زوجته بواحدة ، ويراجعها قبل خروجها من العدة إن شاء ، أو بعد الخروج بنكاح جديد .
و [ سألت ] عن رجل ظالم عنده دين لرجل مسلم ولم يعطه إياه وظلمه ، وأمكن المسلم بذلك الظالم شيء هل يحل له أن يقتضي دينه من ذلك الشيء بغير علم الظالم ؟
الجواب : اعلم - وفقك اللّه - أن المسلم غير مأثوم فيما غل من رحل الظالم ، إذا كان مثل ما أخذ له ، وهو مع ذلك غادر فيما ولي للظالم ، وليس الغدر من أخلاق الصالحين ، ولو كان الظالم أخذ رحل المسلم بالعدوان ، بلا مبايعة ولا معاملة ، لأوجبنا للمسلم إذا قدر أن يعدو على الظالم ، فيأخذ مثل الذي أخذ له ، ولم يضق ذلك عليه ، لأن اللّه قد أباح ذلك بلطفه ، فقال سبحانه :
فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ
[ البقرة : 194 ] . وقال عز ذكره :
وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما