تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
. . . إلى قوله في الخامس وهو الذي سأل عنه السائل : « وإن التقلب بالأموال في التجارات والمكاسب في وقت ما تعطل فيه الأحكام ، وينتهب ما جعل اللّه للأرامل والأيتام ، والمكافيف والزّمنى ، وسائر الضعفاء ، ليس من الحل والإطلاق كمثله في وقت ولي العدل والإحسان ، والقائم بحدود الرحمن » ، وما أراد بهذا القاسم عليه السلام ؟ وهل يجب للمسلم في وقتنا هذا أن يجتنب البيع والشراء ، وهو يعلم أن أهل هذا الزمان يعاملون بالربا ويغلون الزكاة ؟ الجواب : اعلم يا أخي - وفقك اللّه - لما يرضيه ، أن الذي ذكر القاسم عليه السلام من انتهاب الأموال ليس بأصل ولا فرع لدين اللّه سبحانه . ألا ترى إلى قوله : « ليس من الحل والإطلاق كمثله في وقت ولي العدل والإحسان » . وما لم يكن من الحل المطلق ، فليس من الأصول التي بها يتعلق ، وإنما مراده عليه السلام أن هذا الأصل الخامس ليس من الحل والإطلاق كمثله في زمان ولي العدل والإحسان ، والقائم بحدود الرحمن ، يعرف من كان ذا عقل وحجا أن هذه الأشياء لا تحل على حقيقة الحل إلا في زمان هذا الأمين ، الذي هو أصل من أصول الدين ، ولا يكون ذلك الزمان كزمان الجهلة المتحيرين ، فكل ما نال المسلم في زمان الجهلة من المكاسب ، فإنما يحل عند الضرورة لا بالواجب ، فكلما نيل في زمان أئمة الحق من المطالب ، فذلك الحلال الواجب ، فاعلم ذلك وقيت جميع النوائب . وقلت : هل يجب للمسلم أن يجتنب البيع والشراء في وقتنا هذا ، لما يعلم من غلول الزكوات ، والبيع بالربا في التجارات ؟