فقلت لها :
- والله ما ساومها أحد عليّ ولا قال لي أحد : بكم تبيعها ؟ فلمّا رأت ذلك عمدت إلى حاجة كانت عندها وقالت لي :
- بعها واشتر بها لأولادي ما يأكلون .
فبعتها بنصف درهم وأخذت به للأطفال ما يأكلون وبتّ أنا وزوجتي بلا شيء .
فلمّا أصبح الله بخير الصباح توضأت وصلّيت ودعوت الله عزّ وجلّ وقالت لي زوجتي :
- بع هذه القفّة ولو بدرهم واحد أو نصفه .
فدرت أسواق بغداد فلم يعطني فيها أحد شيئا إلى وقت صلاة الظهر .
فأتيت باب الجامع وقد أخذني الإعياء والجوع فجلست .
الليلة الحادية والثمانون
ثم إنّ المؤذّن أذّن للصلاة فقلت في نفسي : ندخل نصلّي لعل الله ييسّر علينا في بيع هذه القفّة . فصلّيت ودعوت الله وجعلت أنظر الناس خارجين حتى لم يبق في المسجد سوى رجل واحد أعرابيّ . فرآني أدعو الله فتبيّن له ضعفي . ثم جلس إلى جانبي وقال لي :
- مالي أراك متغيّر [ ب - 87 ] اللون على هذه الحالة ؟ أظنّك تشرب الخمر وتنهمك فيه ؟ .
فقلت له :
- لا والله ما أشربه أبدا ولا وجدت الخبز آكله ، ومنذ ثلاثة أيام لم يدخل بطني طعام فكيف أشرب الخمر ؟ وأخبرته بحديثي من أوله إلى آخره . فبكى شفقة بي ثم قال لي :
- خذ هذه الدنانير واشتر بها لأولادك ما يأكلون الخبز واللحم والنبيذ ولا تمض إليهم إلّا بجميع ما ذكرت لك . فعددتها فإذا هي مائة دينار .
فلمّا ولّيت عنه صاح بي :