فسرت أطلب موضعا أنزل فيه . فضاق عليّ الوقت واغتلقت الدكاكين .
فبقيت والله لا أدري ما أفعل حائرا . وأنا قد صرت في درب بالقرب من الدجلة فأتتني امرأة وهي تطّلع عليّ فصاحت بي وقالت :
- يا هذا الرجل الغريب !
فقلت لها :
- نعم
فقالت :
- قد أظلم الليل وأغلقت الأبواب . والساعة يطوف صاحب الشرطة ، وإن لقوك أخذوا متاعك وقتلوك . ولكن ادخل إلى داري وأنزل متاعك واسترح بنفسك .
قلت لها :
- إن كان عندك رجل دخلت وإلّا فلا .
قالت :
- عندي رجل نائم أدخل لا بأس عليك .
فأدخلت الدابّة والمتاع في الدهليز وأدخلتني الدّار فلم أر أحدا .
فرجعت إلى الدهليز وإذا بالمرأة قد نزلت وغيّبت عني الحمار وأتت إليّ مسرعة وقالت لي :
- إمّا أن تساعدني في ما أقول لك وإلّا نعمل على هلاكك .
قلت لها :
- وما تريدين منّي ؟
قالت :
- إنّ لي داخل هذا الدهليز جارية لزوجي غلبتني الغيرة عليها فقتلتها وأنا أخشى أن يعلم زوجي بذلك فيعاقبني عليها . فخذها على كتفك واحملها إلى وادي دجلة واطرحها فيه .
مائة ليلة وليلة — صفحة 406
مساهمون: محمود طرشونة
ص٤٠٦