فقال له :
ثلاثمائة دينار لا تزيد ولا تنقص .
فعدّها فوجدها كما قال ، وشهد له النّاس بالثقة والعدالة . فدفعها إليه ومضى . ثم قبضني صاحب الشرطة ومزّق المرقّعة عليّ وشدّها في وسطي وضربوني خمسمائة سوط وطوّفوني بالبلاد وأنا أنادي على نفسي : « هذا جزاء الحالمين المتعالمين « 2 » . ورموني في السجن ولي فيه خمس سنين .
فهذه قصّتي وأنا غريب في هذه البلاد » .
فلما سمع الرشيد قصته تعجّب منها وقال له :
- هل الناس يعرفونك ؟
قال :
- يعرفني جميع التجار .
فأمر الرشيد بحضور التجار وسألهم عن الرجل فقالوا له :
- نعم نعرفه .
فأمر الرشيد بإطلاقه ودفع له عشرين دينارا وقال له :
- اطلب بها معيشتك وفتّش عن صاحبك حتى تجده وائتني به .
فهذا ما كان من قصّة الرجل الأول .
[ كيد الجارية ]
ثم قام الرجل الثاني وأقبل على أمير المؤمنين فقال له :
- يا هذا ما سبب سجنك ؟
فقال له :
- يا سيدي . إنّي رجل غريب ، كنت دخلت إلى بغداد بعد العتمة ومعي حمار عليه متاعي [ أ - 84 ] أبيع وأشتري ما يخرج في البلاد .
هامش
( 2 ) كلمتان غير واضحتين في الأصل ، ولعلّهما ما أثبتناه .