فأتى الخدّام وحملوني إلى الحاكم . فرأى أثر الدم على ثيابي ، فأقروني فأنكرت ، فضربوني خمسمائة سوط وطوّفوني في البلاد وطرحوني في السجن ولي فيه أربع سنين .
فهذه قصتي يا أمير المؤمنين .
فبعث أمير المؤمنين إلى المرأة وسأل عنها فقالوا له :
- اليوم لها أربع سنين منذ انتقلت ولا نعرف لها خبرا .
فقال أمير المؤمنين :
- انظر من ينزل في الحانوت والمسافرين التجار ليعرف هذا الرجل .
فأتوا بعشرة رجال فعرفوني وشهدوا لي بالثقة والصدق فسرّحني وأمر لي بعشرين دينارا .
[ العاشقة ]
وأمر الرجل الثالث فأقبل على الأمير وقال له :
- أنا رجل غريب من بغداد ، توفّي أبي وخلىّ لي مالا كثيرا . فلمّا دفنته وانصرفت من قبره أخذ بيدي فتى كنت أعاشره في حياة أبي . فسار بي إلى منزله وأحضر الطعام [ ب - 85 ] والشراب والسماع ، فشربت فأقمت عنده ذلك اليوم ، فحلف عليّ بالطلاق أن أشرب فشربت معه وبتّ ليلتي .
فلما أصبح أتيت إلى القبر وأنا مخمور « 3 » . فلما انصرفنا أخذ بيدي فتى آخر وحلف عليّ أن أمضي معه ، فمضيت إلى بستان قد أعدّ فيه الطعام والشراب والسماع . فأقمت عنده ذلك اليوم .
فلما أصبح أتيت إلى القبر وأنا مخمور . فلمّا انصرفنا أخذ بيدي فتى آخر فمضيت معه .
فاتصلت عشرة أيام ونحن على ذلك ونسيت المصيبة وهجرت
هامش
( 3 ) في المخطوط : مخمّر .