الضرورة إلى صحبة التجّار . فكنت أقصد الناس فيعطوني الدراهم الكثيرة .
وسافرت إلى هذه البلاد فقلت : « والله لأقتّرنّ على نفسي في النفقة ولأصرفن وجهي عن التذلّل للناس وسؤالهم . وقد اجتمع عندي ثلاثمائة دينار . [ أ - 83 ] فقلت في نفسي : هذه والله غناء حياتي . فدخلت مسجدا وقصدته وجلست أنظر فلم أر أحدا . فأخرجت الدنانير وجعلت أعدّها ، فغلطت في عدّها من شدّة فرحي بها . فجعلت أعدّها حتى أتيت عن آخرها وقد صحّ عندي أنّها ثلاثمائة دينار بلا شك . فصررتها ورددتها إلى موقعها وطبعت عليها . وقمت وخرجت من المسجد فلقيني رجل كهل عليه سمة الصالحين . وقد كان في موضع عال يطّلع على ما كنت أصنع في الدّنانير ولم أشعر به ، فحصل عددها عنده فجرى خلفي وصاح صيحة عظيمة : « يا معشر الناس . أعينوني على هذا الظالم ، فقد أخذ مالي وأفقرني » . فتزاحم الناس عليّ من كل جهة وبادروا إلى خدّام الحاكم وفتّشوني فلم يجدوا عندي شيئا وصدّقوا الرجل وشهدوا فيه بالعفة والثقة .
فمشوا بي إلى صاحب الشرطة فقص عليه القصة وأنا متحيّر دهشان .
فقال صاحب الشرطة للرجل :
- كيف كان أمر هذا الرجل معك ؟ وكيف أخذ الدّنانير التي ذكرت ؟
فقال له :
- إنّي كنت جالسا في المسجد وقد أخرجت مالي أعدّه وأنظر جانبي فغلطت في عده فلطف لي بكلام ليّن وقال لي : « هات أعدّها لك » فلما حصل المال في يده جرى وخرج من باب المسجد . فقمت في أثره [ ب - 83 ] واستعنت عليه بالناس حتى أخذوه وأوصلوه إليك . فالله الله في أخذ حقي .
فأمر صاحب الشرطة بتفتيشي ففتّشوني فلم يجدوا عندي شيئا .
قال : فرفع أحد الحذّاق جانب المرقّعة فوجدها ثقيلة فعرّفوه بذلك ، فأمر أن تفتّش المرقّعة فوجدها كما قال . فقال له :
- كم عدد مالك ؟
مائة ليلة وليلة — صفحة 404
مساهمون: محمود طرشونة
ص٤٠٤