- حبّا وكرامة لك ذلك . لكن ائتني باللوح والمسمار وأنا أصنع لكما شيئا تهربان فيه من غير مشقّة ولا تعب « 10 » .
قال : فأحضروا [ 204 ] في الحين اللوح والمسمار وصنع لهما الغربي على صفة الكروسة وعمل لولبين واحدا من أعلى والآخر من أسفل وركّب عليهما أسماء وقال لهما :
- أجمعا ما عندكما وادخلا . إذا أردتما النزول فدوّرا لولب النزول فإنّه ينزل بكما وإذا أردتما أن تسيرا فدوّرا لولب الصعود فإنّه يصعد بكما بين السماء والأرض « 11 » .
قال الراوي : فدخل الاثنان محمد ابن التاجر وابنة الملك ودوّرا اللولب وإذا بشيء رفعهما بين السماء والأرض وطار بهما ، والغربي أخذ طريقه .
هذا ما كان منهما . وأما ما كان من الملك فإنّه افتقد ابنته ومحمّد الكاتب فحزن حزنا عظيما وبعث الخيل إلى أقطار الأرض لعلّهم يجدونهما .
هذا ما كان منه ، وأمّا ما كان من محمّد وابنة الملك فإنّهما لم يزالا طائرين النّهار كلّه [ 205 ] واللّيل وكذلك النهار الثاني إلى وقت العصر .
فدوّرا لولب النزول فنزل بهما إلى الأرض .
ففتحا « 12 » الباب وخرجا إلى الأرض وتجوّلا « 13 » واستراحا بقية ليلتهما فلما أصبح الله بخير الصباح ركبا ودوّرا اللولب فطار بهما . ولم يزالا طائرين كذلك مدة عشرة أيّام حتّى أشرفا على قصر فنزلا عليه فإذا هو قصر لم ير الراءون مثله وفيه من الفراشات ما يشاكله ، وفيه الأطعمة
هامش
( 10 ) يعرف الغربي عادة بالسحر وهو في هذه الحكاية يحذق الصناعة أيضا .
( 11 ) تأثير حكاية « فرس الآبنوس » واضح .
( 12 ) ت : فحلّوا .
( 13 ) ت : وداروا .