فقالت للجواري :
- أخرجن عليّ وخلّين بيني وبينه .
قال : فحلّ عينه وقالت له :
- تبارك الله عليك وعلى مرضك ، هذا مرض قلق لا حمى ولا عرق ، هذا عشق طاح بيك ولكنك أنت ابن ملك ، آشكون * يمنع نفسه عليك ؟ واشكون * يوجدك ؟ أحكي لي هذا الداء الذي طاح بك . واشكون * هي التي عشقتها نأتي لك بها طبيبة لا غصيبة .
قال : فحلّ عينه وقال لها :
- يا أمّاه اقتربي منّي . فإنّك أنت الدواء . أخبرك بقضيّتي . يا أمّاه ، أنا دائي كلّه من هذه الفردة بشمق وأين نجدها . فقالت له العجوزة :
- ليس عليك حرج وأنا أجدها [ 210 ] لك « 16 » ولو كانت في جبل قاف طب نفسا وقرّ علينا وكل واشرب وما تعرف صاحبة البشمق إلا من عندي وأنا أعزّم عليها * وأجدها لك . وما يكون إلّا خيرا . يا جواري .
فقالت لها الجواري :
- لبّيك .
فقالت لهن :
- هاتوا لسيدكم ما يستقات * .
ففي الحين حضر الطعام والشراب والمركّبات وقام الفرح في دار الملك ، وصار كل من يحب ابن الملك يعطي للعجوز ، ودفع لها ابن الملك ما اشتهت وما خرجت من دار الملك إلّا بصاع ذهب أو أكثر ، وعادت كل يوم تأتيه وتطعمه وتسقيه « 17 » وتحكي له بكلام يليّنه ويفيده بمطلوبه ، إلى أن قام ابن الملك من مرضه فقالت له العجوز :
- يا سيّدي رميت الخطّ على صاحبة الفردة بشمق وطلّعت البنت ،
هامش
( 16 ) ت : أنا نطلعها لك .
( 17 ) ت : وتوكّله وتشربه .