فقام ودخل بها إلى مقصورة من مقاصر قصره وقال لها :
- يا أمّاه ، اطلبي حاجتك ، فإن كان فيها صلاح يقضى إن شاء الله .
فقالت له :
- يا سيدي ، أنا أتيتك من عند ابنة الملك وهي تسلّم عليك وتبوس يدك وتقول لك : « يا سيدي ، بالله عليك ارحم محبّا أضحى من هواك عليلا وإنّ لها سيّدي محمد في الحين مقدار شهرين وهي ملازمة الفراش من محبّتك .
فقال لها :
- يا أمّاه سلّمي لي عليها وقولي لها : « أنا رجل غريب وهذا الأمر لا يليق بي ولا بك ، أنت بنت ملك أقصري عن [ 200 ] هذا الخطاب ولا تفضحيني ولا تفضحي نفسك .
قال : فمشت العجوز إلى ستها .
وهنا أدرك شهرزاد الصبح فسكتت .
الليلة الموفى الثلاثون
ثمّ قالت : إنّ العجوز لما أخبرت ستّها وقالت لها إنّه ليس فيه مطمع قالت لها بنت الملك :
- ارجعي له وقولي له : قالت لك : « إن لم تأتني قلت لأبي إن محمدا الكاتب بعث لي بالكلام القبيح . » وهكذا نعمل على قطع رقبته .
قال : فمشت العجوز وقالت له :
- يا ولدي ، أخاف عليك ، وإنّها من الغيظ ترميك للمهالك . فقال لها :
- يا أمّاه لا حول ولا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم ، وكيف نغدر الملك ؟ لا يطيب خاطري على ذلك أبدا ، وإذا أمكن ولا بدّ تأتيني هي بنفسها .