إليها طفلة منهنّ وقامتها * من الماء فجرت الصبيّات وتنازعن عليها فأتت أمهاتهن فلمّا رأينها بهتن فيها وصارت كل امرأة تقول : « بنتي لقيتها » وتعاركت النسوة عليها وصار لهن ضجيج وعياط * وكان بالأمر المقدّر أن ابن سلطان تلك المدينة سائر يتنزّه في الصيادة ، فرأى النسوة يتعاركن فقصد نحوهن . لما نظر الفردة بشمق في أيديهن أخذها منهن وراح بها إلى قصره وقال في نفسه : « إذا كانت هذه الفردة بشمقها فصاحبة البشمق كيف هي ؟ » فعشقها من غير رؤية ولا سمع .
قال : فزاد به العشق والغرام [ 208 ] ولزم الفراش .
وهنا أدرك شهرزاد الصبح فسكتت .
الليلة الحادية والثلاثون
ثم قالت : إنّ ابن الملك مرض مرضا شديدا فجاءه أبوه فوجده في حال كبير . فجمع الأطباء والمعالجين فسقوه الدّواء وعالجوه فلم يزدد إلّا مرضا ، فعييت الأطباء وأسلموا أمره إلى الله تعالى . فقعد ملازم الفراش مدّة . . .
ثم إن أباه نبه على عجائز البلد أن يأتينه . فجعلن كل يوم يقدمن إليه ولا من أتى على ضميره .
فبينما هو ذات كرب عظيم حتى أشفق عليه أهله وقالوا إنّه يجود بنفسه ، إذ دخلت عليه عجوز من العجائز الغابرين ، دمّرها الله في الحين .
عليها جبّة خضراء و « حائك » * أخضر وعكّاز أخضر وهي كأنها فريول * في زمان الربيع وسبحة في رقبتها وبندير في يدها وهي تضرب البندير وتذكر .
فقال لها الجواري :
- اسكتي يا عجوز [ 209 ] فإن سيّدي مشغول بنفسه .
فقالت لهن :
- أنا بعثني الصّلاح * لدواء سيّدكن فأدخلنني عليه .
قال : فدخلت فوجدته يجود بنفسه مثل النّزاع .