قال : فجاءت وخبّرتها بمقالته . فقالت :
- دبّري حيلة نصل له بها .
فقالت :
- ذلك هيّن ، نمشي إلى أمين البنّائين يعمل ممشى من بيتك إلى قصره [ 201 ] قالت :
- أسرعي لأنّ قلبي لا يطيق الصبر .
قال : فمشت العجوز إلى أمين البنّائين وأعطته ألف دينار ذهبا وقالت له :
- اكتم سرّك ، إن سيدتي بنت الملك قالت لك : اصنع لي ممشى من بيتي إلى قصر الكاتب ولا يشعر بهذا الأمر أحد ، ولك عندي مال ما تحبّ وترضى .
قال :
- حبا وكرامة ، لها ذلك .
فنادى أربعة نصارى فحفروا ممشى ، وبناه في أقل وقت من بيتها إلى قصر الكاتب ولما استوفى قتل النصارى وقطعهم إربا إربا ورماهم تحت الأرض « 8 » مشت العجوزة وأخبرت البنت ودفعت إلى الأمين ما يغنيه .
فلما كان اللّيل تزيّنت وتعطّرت وأوقدت شمعة بيد العجوزة ومشت قدّامها إلى أن وصلت إلى قصر محمد الكاتب .
فبينما هو جالس إذ بالعجوزة وبنت الملك تقبلان عليه . فقام لهما [ 202 ] تعظيما وإكراما وأقعدها إلى جانبه وفرح بها غاية الفرح وكانت تلك الليلة عيدا عند البنت ، وقعدا إلى المنادمة إلى نصف الليل وقاما إلى الفراش فوجدها درة لم تثقب ومهرة لم تركب . . . وكان ذلك عادتها : في النهار في قصر أبيها وفي الليل عند ستي محمد الكاتب إلى أن ظهر عليها الحمل فحملت بإذن الله تعالى . وبقي محمّد وهي في أهنأ ما يكون من
هامش
( 8 ) انظر نفس الحيلة في الحكاية السّابقة . وكان للنصارى نفس المصير .