يجد الغربي ، فلم يره . فسأل عنه أهل السوق فلم يردّوا عليه خبرا . فقال في نفسه : « أنا جائع ، أشبع بالطعام وبعد ذلك يدبر الله . » فجاز إلى سوق « الكبابجيين » فوجد حوانيت كثيرة ووجد حانوتا والناس مزدحمون عليه .
فقال إنّ أهل البلاد يزدحمون على هذا الحانوت لما يعرفون فيه من نظافته فنقصده .
فقصده . فلما رآه المعلّم الكبابجي * قال لصانعه : « أدخل سيدك إلى المقصورة لأنّ هذا رجل غريب ، أجلسه في أحسن البقاع . فقلت له :
- جازاك الله خيرا ، هذه بلاد تعرف قدر الغريب قال : « فأخذ بيدي وأدخلني إلى الحانوت وفتح بابا ، فإذا مقصورة مفروشة بالفراش الثمين والوسادات . فقال لي :
[ 190 ] - ادخل يا سيدي إلى أن نأتيك ما تحتاج إليه .
قال : فدخلت فإذا بلولب دار تحت قدمي ، وأنا هابط في الهواء إلى أن نزلت إلى الأرض ، فوجدت أناسا قاعدين وأناسا يقطعون اللحم ويرفعونه إلى فوق للمعلم ، وإذا أنا برجل يقول لي :
- وقعت مثلي ؟
فقلت له :
- ما هذا ؟
فقال :
- إنّ ذلك اللحم الذي يقطعونه لحم آدميين ، وهذه عادتهم : « إنّ الغريب الذي يأتي إلى هذا الدكان يقع مثلنا ، وأنا دوري غدا وأنت بعد غد .
وهنا أدرك شهرزاد الصبح فسكتت عن الكلام المباح .
مائة ليلة وليلة — صفحة 359
مساهمون: محمود طرشونة
ص٣٥٩