أعمل لي منسجا وائتني برطل حرير وفضّة وأعمل لك صنعة كل جمعة تجمع مائة دينار .
فقال لي :
- إن كان الأمر كذلك ، فإني أعتقك من الموت .
فقلت له :
- أعطني المنسج والحرير والفضّة .
[ 192 ] قال الراوي : فنسج رداء لم يكن مثله ، ولا له نظير ، ولا يوجد في هذه البلاد مثله فأنهاه في مدة أسبوع وقال للمعلّم :
- ارفع هذا إلى السوق وانظر كم سعره في بلادكم .
فأخذه المعلم ورفعه إلى السوق وأعطاه إلى الدلال . فأتى الناس لشرائه وتزايد عليه فبلغ سعره خمسمائة دينار ذهبا . فطار عقل المعلّم فرحا . وصادف أن هبط الوزير من مجلس الحكم فسار إلى السوق فوجد الرداء والناس يتزايدون . فنادى الدلّال فأتاه بالرّداء . فلما رآه الوزير أعجب به غاية الإعجاب . فقال للدّلّال :
- ائتني بصاحبه ليقبض دراهمه .
فجاءه المعلّم وقبض منه خمسمائة دينار ذهبا . فقال المعلّم : « هذه الصنعة ! وذبحه لا يجلب إليّ نفعا « 7 » وأنا أبقيه تحت يدي ، وكلّ أسبوع يطلع [ 193 ] لي رداء ، هذا حدّ الغنى .
وراح المعلم فرحا إلى محمد ابن التاجر وقال له :
- يا سيدي بعته بخمسمائة دينار ذهبا ، وأنت معتوق من الذبح ، واشتغل بالخدمة هنا عندي .
فقال له :
- حبا وكرامة ، ولكن بالله عليك ، الطعام الذي تأتيني به اعمله خاصة لي مشويا من لحم الغنم والبقر لا لحم الآدميين .
هامش
( 7 ) كلام غير واضح في الأصل اجتهدنا في أداء معانيه .