وامتلأ جوفه وجعل يطير والملك ينظر إليه حتى غاب عن عينيه . فلما أبطأ عليه قال له :
- يا حكيم ، أردد عليّ ابني .
فقال له :
- هيهات . لن تراه أبدا .
فقال له :
- وكيف ذلك ؟
فقال له الحكيم :
- لأنّ ابنك دخله العجب والعجلة فلم يسألني عن حركة النّزول فإنّه سيبقى صاعدا في الهواء حتى تعصف عليه الريح وترميه فيهلك ، أو يلهمه الله تعالى إلى لولب الهبوط « 12 » فيسلم .
قال : فلما سمع الملك ذلك تغيّر وجهه « 13 » ورمى التاج من على رأسه وخرّ مغشيا عليه . فنضحوا الماء على وجهه فأفاق « 14 » وأمر بالحكيم أن يسجن . فلما يئس من ابنه حزن ولبس الصوف وامتنع من الطّعام والشراب .
وأما ابن الملك فإنه لما رأى نفسه « 15 » صاعدا في الهواء ندم وعلم أن الفرس لا ينزل إلّا بحركة . فجعل يفتش الفرس فرأى لولبا صغيرا في جنبه الأيسر . فحرّكه فنقص ارتفاعه . ثم حرّك اللولب الأوّل فازداد ارتفاعا .
ففهم أنّ الأيسر للنّزول والأيمن للصعود . ففرح وجعل يحرّك لولب النزول والفرس هابط به النهار كلّه إلى الليل .
وهنا أدرك شهرزاد الصبح فسكتت عن الكلام .
هامش
( 12 ) أ : الانحطاط .
( 13 ) ت : لطم وجهه .
( 14 ) ت : حتى عادت إليه روحه
( 15 ) أ : روحه .